شمس الدين الشهرزوري
558
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
جرمية دائمة الانتقال في الأبدان ، ولا بأسماء أئمتهم « 1 » ؛ وكأنّهم قد انقرضوا في زماننا هذا ، فلم يبق منهم أحد . وأمّا المذهب الثاني ، فهو مذهب من يقول بتجرد بعض النفوس بعد المفارقة بالكلية ، كنفوس الكاملين « 2 » بالحكمة النظرية والعلمية « 3 » وعدم التجرد في البعض الآخر ، كنفوس الناقصين والمتوسطين لعدم تجرد النفس عن العلاقة البدنية وافتقارها إلى الاستكمالات العقلية ، على ما سيأتي تفصيله . فهذه الطائفة ، هم أفاضل الحكماء والملّيين القائلين بتناسخ الأرواح الناقصة في الأبدان ؛ وإن كان بينهم اختلاف كثير في كيفية ذلك الانتقال من بدن إلى بدن إلى بدن آخر وتفصيل ذلك . فالتناسخ عندهم عبارة عن انتقال نفس الإنسان أو نفس غيره من الحيوان عن تدبير بدنها إلى تدبير بدن آخر إمّا من نوعها أو غير نوعها فإنّ بين الحكماء في ذلك تنازع كثير ينشعب « 4 » منه عدة مذاهب : [ إشارة مجملة إلى الأقوال المختلفة في التناسخ ] فذهب بعضهم إلى جواز الانتقال من الإنسان إلى نوع البدن الذي انتقلت عنه وهو الإنسان ولم يجوّزه في غير ذلك النوع . وبعضهم جوّزه في غير نوع الإنسان ولكن خصّص « 5 » ذلك الانتقال إلى أبدان الحيوانات دون غيرها من النبات والمعادن . وبعضهم جوّز الانتقال من البدن الإنساني إلى الحيواني والنباتي أيضا دون غيرها . ومنهم من جوّز الانتقال من الإنسان إلى الحيوان والنبات والمعادن وغيرها من الأجسام والأجزاء الغير المتجزئة في البسائط العنصرية على ما يقولون به .
--> ( 1 ) . د : أشياعهم . ( 2 ) . ن : للكاملين . ( 3 ) . ن : العلمية . ( 4 ) . ن : تنازع كثير يتشعب . ( 5 ) . ن : خصص .